المعالجات الثنائية.. عالم آخر لا يقتصر على السرعة فقط
كثيرا ما نقرأ في الصحافة الرقمية أو نسمع عن المعالجات الثنائية النواة أو الثنائية الدماغ كما يحلو للبعض تسميتها أي Dual Core.
وتركز هذه الصحافة على عنصر السرعة في الحديث عن أداء هذه المعالجات وتغفل عنصرا آخر لا يقل أهمية وهو إنشاء الوسط الافتراضي. فما هو الوسط الافتراضي وكيف يتم التعامل معه؟
لتقريب هذا المفهوم يمكن تصور آلة خياطة تؤدي عددا من المهام التي كانت تتطلب في السابق عدة آلات، واحدة للتفصيل وأخرى للقص وثالثة للخياطة ورابعة للتطريز، وهكذا، دون ان تدرك كل واحدة منها ما تقوم به الثانية من مهام.
في مجال التقنية الرقمية يمكن للوسط الافتراضي ان يعني وجود عدد من اجهزة الكمبيوتر التي تقوم بمجموعة من المهام في جهاز واحد من دون ان تتأثر بغيرها من المهام في الاجهزة الافتراضية الأخرى. ورغم ما تبدو عليه هذه الفكرة من غرابة إلا أنها تقرب من الواقع وستصبح صحية لا محالة.
وقد زودت معالجات انتل Core2 ومعالجات Athelon64 من AMD بتقنية خاصة لانشاء الوسط الافتراضي اطلقت عليه انتل اسم Virtual Techno-logy VT واطلقت إيه إم دي عليها اسم Virtualization. وتقوم آلية عمل هذه التقنية على تصور حاسوب يتعامل مع المدخلات والمخرجات ومع العتاد المكون منه بشكل متكامل وفي الوقت نفسه يتعامل مع عدد من الآلات الافتراضية التي تدير مكوناتها ذاتيا وبشكل مستقل عن غيرها من الآلات التي ترتبط بجهاز الكمبيوتر نفسه.
وفي اطار توظيف هذه التقنية سوف يتمكن الكمبيوتر من تشغيل عدد من أنظمة التشغيل في آن واحد بحيث لن يؤثر توقف احدها عن العمل على عمل بقية انظمة التشغيل التي تستمر في أداء مهامها وكأن شيئا لم يكن.
ولم تكن انتل ولا إيه إم دي أول من تعامل مع هذا النوع من تقنيات الوسط الافتراضي ولكن الشركتين طورتا اشكال ادائهما لمهامهما بحيث صارت تعمل بشكل مستقل عن عمل المعالج، أي أنها اقرب الى البرامج منها الى المعالجات.
والجديد ذكره ان هذه التقنيات تعمل خارج ما يعرف باسم الحلقة صفر الموجودة داخل طبقة الحماية على المعالج والتي يوضع داخلها الجزء الأساسي من نظام التشغيل أو نواته OS Kernel، ولهذا فإن الآلة الافتراضية تبقى في مأمن من اعطال نظام التشغيل المسؤولة عن تشغيلها ما يضمن استمرارية عملها في حال التعرض لخلل طارئ.
وقد اضافت “انتل” طبقة حماية جديدة لنظام التشغيل في المعالج نفسه لحل مشكلة الربط بين خلل النظام وعمل الآلة الافتراضية حيث اختصت هذه الطبقة بعمل تلك الآلات فقط.
ولا شك ان التطبيقات المتوافقة مع هذه التقنيات ستكون مفيدة وعملية، وسوف تؤثر امكانية التنقل بين نظام تشغيل وآخر على الجهاز نفسه على قدرة المبرمجين وشركات التقنية الذين سوف يطلب اليهم تصميم واعداد برامج واجراء التجارب عليها من حيث موافقتها مع اكثر من نظام تشغيل في آن واحد، ناهيك عن اصلاح الاعطال التي قد تتسبب بها.
وفيما يتعلق بعملية اقلاع الجهاز المعروفة باسم Dual-Bool ، فإن الاختيار يقع على واحد من انظمة التشغيل المتعددة عند بدء عمل الكمبيوتر ومن ثم اجراء اختبارات البرنامج على الجهاز، ليصار الى اعادة تشغيله وفتح برنامج التشغيل الثاني لإجراء التجربة على البرنامج بشكل منفصل، وهو ما يستغرق في العادة الكثير من الوقت.
ولا بد من القول ان هذه التطبيقات ليست سوى جزء يسير مما يمكن القيام به بتوظيف هذه التقنية الحديثة. ويمكن مثلا تشغيل متصفح الانترنت عبر إحدى الآلات الافتراضية للحيلولة من دون تحميل الفيروسات على احدى الصفحات أو تحميل البرامج الخبيثة على جهاز المستخدم. ذلك ان بوسع المستخدم ايقاف عمل الآلة الافتراضية عند الشعور بالخطر.
وتتجلى فوائد هذه التقنية بشكل واسع في حالات تعدد المستخدمين لجهاز كمبيوتر واحد كأفراد العائلة مثلا، حيث يصدف أن يمحو احد الاطفال أو المستخدمين غير المتمرسين بعض الملفات المهمة عن طريق الخطأ أو بتحميل برنامج خبيث، وهو ما لا يؤثر في عمل الجهاز ككل في حال وجود هذه التقنية وسوف يتاح للجميع متابعة أعمالهم عليه واستخدامه بشكل طبيعي.
لكن توفر هذه التقنية على نطاق واسع وطرحها لجمهور واسع من المستخدمين قد لا يكونان متاحين في المدى المنظور ذلك ان انتشارها متوقف على جهود شركات البرمجيات وسرعة تصميمها وانتاجها لبرمجيات متوافقة معها، وهو ما كان يعتبر ضربا من الخيال. لكن إنتاج مثل هذه البرمجيات اليوم لم يعد بعيد المنال ويتوقع ان لا يتأخر طرحها في الأسواق أكثر من عامين ما يسهل تنفيذ العمليات والمهام المذكورة آنفا.
واذا أمكن لنا التوسع في تصوراتنا حول تطبيقات هذه البرامج فيمكن القول إن الحاجة الى معالجات لبطاقات الجرافكس والصوتيات والشبكات سوف تزول تدريجيا، وذلك بسبب توفر برمجيات قادرة على تنفيذ هذه المهام وحتى تسجيل وعرض مواد الفيديو.
وقد سبق ان جرت عمليات تقليد معالجات باستخدام ما يعرف باسم Voo doo Wrappers و Clide Wrapprs وهي برمجيات قادرة على محاكاة عمل معالجات بطاقات الرسوم البيانية Voodoo على البطاقات التي لا تحتوي على تقنيات Glide في بطاقات شركة dfX3.
لكن عملية التقليد هذه تستهلك الكثير من الوقت الذي يستغرقه المعالج الرئيسي لاعدادها ما يؤثر على سرعة ادائه العام نظرا لانشغاله في مهام جديدة، وهو ما يتوقع ان يزول في حال تعدد المعالجات ضمن الجهاز الواحد.
وهكذا فإن نظام التشغيل يعمل على تنسيق تدفق المعلومات بين مجموع هذه الاجهزة الافتراضية. وما يؤكد ان هذه التقنيات اصبحت قريبة من الوضع في الخدمة، توفر بطاقات جرافيكس عالية المواصفات في السوق ودورها الرئيسي في عمل نظام التشغيل الجديد فيستا Vista الذي طرحته مايكروسوفت في السوق مؤخرا، والذي يحتاج الى ذاكرة بحجم 64 ميجابايت على بطاقة الجرافكس العاملة بتقنية إيه جي بي AGP أو بتقنية PCIEXpress مع واجهة تفاعل متوافقة مع برنامج Directx9.
وهذا يعني ان وجود معالجات اضافية لعمل انظمة التشغيل بات ضرورة ملحة في عالم الكمبيوتر وليس افضل من الآلات الافتراضية للقيام بدور هذه المعالجات ضمن الجهاز الواحد المتعدد المهام.
(نقلاً عن الخليج الإماراتية)
August 6, 2008 في الساعة 7:27 م
توجيه اللوم إلى أصدقائك في القطاع الخاص ، في الثناء عليها الجمهور.
March 11, 2009 في الساعة 4:04 م
Thank you!