رغم التناثر والتنافر
صديقي .. رغم كل الدمع والوجع .. حاول أن تبتسم ..
رغم مرارة الوحدة واغتراب الروح واشتياق الماضي .. رغم ابتعاد المحبين وقسوة المقربين.. وجحود من كنا لهم يوما خلاً أمين .. حاول أن تبتسم .. رغم كل البكاء في عالم ترسمه الهموم ويضحك منه الشقاء .. رغم كل اليأس المعشش في النفوس .. رغم ذلك القهر المسجون في قفص الضلوع وكل الدمع المخزون في مقل الحيارى .. حاول أن تبتسم ..
رغم ذاك الليل بدقائقه الشرسة وأسحاره المشاكسة وظلمته العابسة .. رغم هروب كلماتك إن أمسكت بالقلم .. وتنافر ألوانك إن احتضنت الريشة .. وتناثر حروفك إن نطقت بالآهات ..
رغم حبك وكرهك ويأسك وفرحك .. رغم همسات لا تسمعها إلا جدران بيتك وغليان لا يحرق إلا أنفاسك وانتظار لا يستهزئ إلا بخيالك .. رغم هذا كله حاول أن تبتسم ..
حاول أن تبتسم حتى ولو تسلل اليأس إلى خبايا روحك وتغلغل في شرايين فكرك وأطفأ بريق عينيك وحجب نورها عن جمال الحياة .. قاومه وابتسم .. حتى ولو سحبوك قسراً من جنة الأحلام .. وأغرقوك في كآبة الحاضر وأقنعوك بأن الدنيا رسمتك هدفاً لمصائبها ، فلا تصدقهم وابتسم .. حتى لو رأيت الكل يساق إلى متاهات الحياة ويذوب في فضاءات التناقض ويتلاشى كما تتلاشى ذرات الدخان .. فأصمت وثبت قدميك وتطلع إلى النجوم ثم أبتسم .. حتى لو صبوا في أذنيك كل أكاذيبهم وأغرقوك بألاعيبهم وأقنعوك بأن المجد آتيك إن انسلخت عن جلدك وتناسيت ملتك .. فأعلمهم أنك فوق أن يخدعوك وأرهم كيف يكون الولاء ويكون الانتماء .. ثم أبتسم
حتى لو رأيت الدمار يفتك بالأطهار .. ويسحق الأزهار ويحرم الأم من وليدها .. والشعوب من أوطانها ويغير التاريخ ويبعثر الخرائط ويعبث بالحدود .. فأشهر سلاحك وابتسم..
حاول أن تبتسم .. تكفينا تكشيرة الأيام وعبوس الدقائق ونزف الساعات .. تكفينا بقايا الروح .. وأشلاء الفؤاد وبكاء الأحلام ونحيب الأيام ..
حاول أن تبتسم حتى لو قاومتك الشفتان .. فلعلك بابتسامتك تطفئي ناراً وتسكن قلباً وتفتح باباً ..
أبتسم فلعلك بابتسامتك تجعلني أبتسم ..
نقلاً عن رأي الناس