أرشيف شهر December 2006

المعالجات الثنائية.. عالم آخر لا يقتصر على السرعة فقط

December 25, 2006

كثيرا ما نقرأ في الصحافة الرقمية أو نسمع عن المعالجات الثنائية النواة  أو الثنائية الدماغ كما يحلو للبعض تسميتها أي Dual Core.
وتركز هذه الصحافة على عنصر السرعة في الحديث عن أداء هذه المعالجات وتغفل عنصرا آخر لا يقل أهمية وهو إنشاء الوسط الافتراضي. فما هو الوسط الافتراضي وكيف يتم التعامل معه؟
لتقريب هذا المفهوم يمكن تصور آلة خياطة تؤدي عددا من المهام التي كانت تتطلب في السابق عدة آلات، واحدة للتفصيل وأخرى للقص وثالثة للخياطة ورابعة للتطريز، وهكذا، دون ان تدرك كل واحدة منها ما تقوم به الثانية من مهام.
  في مجال التقنية الرقمية يمكن للوسط الافتراضي ان يعني وجود عدد من اجهزة الكمبيوتر التي تقوم بمجموعة من المهام في جهاز واحد من دون ان تتأثر بغيرها من المهام في الاجهزة الافتراضية الأخرى. ورغم ما تبدو عليه هذه الفكرة من غرابة إلا أنها تقرب من الواقع وستصبح صحية لا محالة.
وقد زودت معالجات انتل Core2 ومعالجات Athelon64 من AMD بتقنية خاصة لانشاء الوسط الافتراضي اطلقت عليه انتل اسم Virtual Techno-logy VT واطلقت إيه إم دي عليها اسم Virtualization. وتقوم آلية عمل هذه التقنية على تصور حاسوب يتعامل مع المدخلات والمخرجات ومع العتاد المكون منه بشكل متكامل وفي الوقت نفسه يتعامل مع عدد من الآلات الافتراضية التي تدير مكوناتها ذاتيا وبشكل مستقل عن غيرها من الآلات التي ترتبط بجهاز الكمبيوتر نفسه.
وفي اطار توظيف هذه التقنية سوف يتمكن الكمبيوتر من تشغيل عدد من أنظمة التشغيل في آن واحد بحيث لن يؤثر توقف احدها عن العمل على عمل بقية انظمة التشغيل التي تستمر في أداء مهامها وكأن شيئا لم يكن.
ولم تكن انتل ولا إيه إم دي أول من تعامل مع هذا النوع من تقنيات الوسط الافتراضي ولكن الشركتين طورتا اشكال ادائهما لمهامهما بحيث صارت تعمل بشكل مستقل عن عمل المعالج، أي أنها اقرب الى البرامج منها الى المعالجات.
 والجديد ذكره ان هذه التقنيات تعمل خارج ما يعرف باسم الحلقة صفر الموجودة داخل طبقة الحماية على المعالج والتي يوضع داخلها الجزء الأساسي من نظام التشغيل أو  نواته OS Kernel، ولهذا فإن الآلة الافتراضية تبقى في مأمن من اعطال نظام التشغيل المسؤولة عن تشغيلها ما يضمن استمرارية عملها في حال التعرض لخلل طارئ.
وقد اضافت “انتل” طبقة حماية جديدة لنظام التشغيل في المعالج نفسه لحل مشكلة الربط بين خلل النظام وعمل الآلة الافتراضية حيث اختصت هذه الطبقة بعمل تلك الآلات فقط.
ولا شك ان التطبيقات المتوافقة مع هذه التقنيات ستكون مفيدة وعملية، وسوف تؤثر امكانية التنقل بين نظام تشغيل وآخر على الجهاز نفسه على قدرة المبرمجين وشركات التقنية الذين سوف يطلب اليهم تصميم واعداد برامج واجراء التجارب عليها من حيث موافقتها مع اكثر من نظام تشغيل في آن واحد، ناهيك عن اصلاح الاعطال التي قد تتسبب بها.
وفيما يتعلق بعملية اقلاع الجهاز المعروفة باسم Dual-Bool ، فإن الاختيار يقع على واحد من انظمة التشغيل المتعددة عند بدء عمل الكمبيوتر ومن ثم اجراء اختبارات البرنامج على الجهاز، ليصار الى اعادة تشغيله وفتح برنامج التشغيل الثاني لإجراء التجربة على البرنامج بشكل منفصل، وهو ما يستغرق في العادة الكثير من الوقت.
ولا بد من القول ان هذه التطبيقات ليست سوى جزء يسير مما يمكن القيام به بتوظيف هذه التقنية الحديثة. ويمكن مثلا تشغيل متصفح الانترنت عبر إحدى الآلات الافتراضية للحيلولة من دون تحميل الفيروسات على احدى الصفحات أو تحميل البرامج الخبيثة على جهاز المستخدم. ذلك ان بوسع المستخدم ايقاف عمل الآلة الافتراضية عند الشعور بالخطر.
وتتجلى فوائد هذه التقنية بشكل واسع في حالات تعدد المستخدمين لجهاز كمبيوتر واحد كأفراد العائلة مثلا، حيث يصدف أن يمحو احد الاطفال أو المستخدمين غير المتمرسين بعض الملفات المهمة عن طريق الخطأ أو بتحميل برنامج خبيث، وهو ما لا يؤثر في عمل الجهاز ككل في حال وجود هذه التقنية وسوف يتاح للجميع متابعة أعمالهم عليه واستخدامه بشكل طبيعي.
لكن توفر هذه التقنية على نطاق واسع وطرحها لجمهور واسع من المستخدمين قد لا يكونان متاحين في المدى المنظور ذلك ان انتشارها متوقف على جهود شركات البرمجيات وسرعة تصميمها وانتاجها لبرمجيات متوافقة معها، وهو ما كان يعتبر ضربا من الخيال. لكن إنتاج مثل هذه البرمجيات اليوم لم يعد بعيد المنال ويتوقع ان لا يتأخر طرحها في الأسواق أكثر من عامين ما يسهل تنفيذ العمليات والمهام المذكورة آنفا.
واذا أمكن لنا التوسع في تصوراتنا حول تطبيقات هذه البرامج فيمكن القول إن الحاجة الى معالجات لبطاقات الجرافكس والصوتيات والشبكات سوف تزول تدريجيا، وذلك بسبب توفر برمجيات قادرة على تنفيذ هذه المهام وحتى تسجيل وعرض مواد الفيديو.
وقد سبق ان جرت عمليات تقليد معالجات باستخدام ما يعرف باسم Voo doo Wrappers و Clide Wrapprs وهي برمجيات قادرة على محاكاة عمل معالجات بطاقات الرسوم البيانية Voodoo على البطاقات التي لا تحتوي على تقنيات Glide في بطاقات شركة dfX3.
لكن عملية التقليد هذه تستهلك الكثير من الوقت الذي يستغرقه المعالج الرئيسي لاعدادها ما يؤثر على سرعة ادائه العام نظرا لانشغاله في مهام جديدة، وهو ما يتوقع ان يزول في حال تعدد المعالجات ضمن الجهاز الواحد.
وهكذا فإن نظام التشغيل يعمل على تنسيق تدفق المعلومات بين مجموع هذه الاجهزة الافتراضية. وما يؤكد ان هذه التقنيات اصبحت قريبة من الوضع في الخدمة، توفر بطاقات جرافيكس عالية المواصفات في السوق ودورها الرئيسي في عمل نظام التشغيل الجديد فيستا Vista الذي طرحته مايكروسوفت في السوق مؤخرا، والذي يحتاج الى ذاكرة بحجم 64 ميجابايت على بطاقة الجرافكس العاملة بتقنية إيه جي بي AGP أو بتقنية PCIEXpress مع واجهة تفاعل متوافقة مع برنامج Directx9

وهذا يعني ان وجود معالجات اضافية لعمل انظمة التشغيل بات ضرورة ملحة في عالم الكمبيوتر وليس افضل من الآلات الافتراضية للقيام بدور هذه المعالجات ضمن الجهاز الواحد المتعدد المهام.

(نقلاً عن الخليج الإماراتية)

سأغضبكم: شرقكم الأوسط عاريا ( نقلا عن صحيفة” الشرق الأوسط” اللندنية)

December 22, 2006

 

 

توماس فريدمان
لفترة طويلة جعلت آمالي متواضعة في ما يتعلق بحصيلة النصر في العراق، ارتباطا بما كنت قد تعلمته أثناء عملي كصحافي في لبنان وتغطيتي الحرب الأهلية هناك. وقد تلاشت تلك لآمال الصيف الماضي. ولهذا فإنني أود أن أقدم للرئيس بوش قواعد عملي الصحافي في الشرق الأوسط، بعد أن اجريت عليها تحديثا، وهي تنطبق أيضا على الدبلوماسية، على أمل أن تساعده على تحديد ما يتعين عمله لاحقا في العراق.
القاعدة 1: ما يخبرك الناس به سرا في الشرق الأوسط، لا علاقة له بالموضوع. وكل ما يهم هو ما سيدافعون عنه في العلن بلغتهم الخاصة. وكل ما يقال لك بالانجليزية، سرا، لا يعني شيئا. وفي واشنطن يكذب المسؤولون علنا ويقولون الحقيقة في السر. وفي الشرق الوسط يقول المسؤولون ما يعتقدونه، في الواقع، علنا ويبلغونك ما تريد أن تسمعه سرا.
القاعدة 2: يتعين على أي صحافي أو ضابط في الجيش الأميركي يرغب في الخدمة في العراق، أن يجري اختبارا يتألف من سؤال واحد: «هل تعتقد أن اقصر مسافة بين نقطتين هي الخط المستقيم؟»، إذا أجبت بالإيجاب لا يمكنك الذهاب إلى العراق. بوسعك أن تخدم في اليابان أو كوريا أو ألمانيا وليس العراق.
القاعدة 3: اذا لم تستطع ان توضح شيئا للشرق أوسطيين بنظرية المؤامرة، فلا تحاول توضيحه على الإطلاق، فإنهم لن يصدقوك.
القاعدة 4: في الشرق الأوسط لا تأخذ اعترافا إلا من فم الشخص الذي يقوم بالاعتراف. إذا كان لدي دولار لكل مرة يوافق فيها شخص ما على الاعتراف بإسرائيل نيابة عن ياسر عرفات، فمن الأفضل لي أن استثمر مالي في وضع الورق على جدراني.
القاعدة 5: لا تبعث قصتك الاخبارية من لبنان أو غزة أو العراق متحدثا عن وقف لاطلاق النار. فسينتهي دائما قبل ان تصدر الصحيفة في الصباح التالي.
القاعدة 6: في الشرق الوسط يمضي المتطرفون قاطعين الطريق كله، أما المعتدلون فيميلون إلى الابتعاد عن الطريق.
القاعدة 7: أكثر العبارات استخداما من قبل السياسيين العرب المعتدلين هي: «كنا سنواجه الاشخاص السيئين، عندما قمتم أيها الاميركيون الاغبياء بهذا التصرف الغبي. وإذا لم تفعلوا أيها الاميركيون الأغبياء هذا التصرف الغبي، لتمكنا من المواجهة، إلا أن الأمر أصبح متأخرا. هذا خطاكم لكونك بهذا الغباء».
القاعدة 8: الحرب الأهلية في العالم العربي نادرا ما تكون حول الأفكار ـ مثل الليبرالية في مواجهة الشيوعية. بل هي حول أية قبيلة تتولى الحكم. نعم هناك حرب أهلية في العراق، كما حدث لدينا. ولكن لا يوجد ابي لينكولن في تلك الحرب. وهي حرب الجنوب ضد الجنوب.
القاعدة 9: القضايا العشائرية في الشرق الأوسط نادرا ما ترتبط بمناخ ايجابي. وعندما يكون أحد الأطراف ضعيفا سيقول لك «انا ضعيف كيف يمكننا التسوية؟» وعندما يكون قويا سيقول لك «انا قوى لماذا يجب علي التوصل الى تسوية؟»
القاعدة 10: الحرب الأهلية في الشرق الاوسط تنتهي بثلاث طرق أ ـ مثل الحرب الأهلية في الولايات المتحدة انتصار طرف على الآخر. ب ـ مثل الحرب الأهلية في قبرص، تقسيم حاد وحائط يقسم الطرفين. ج ـ مثل الحرب الأهلية في لبنان، تقسيم بسيط تحت يد حديدية (سوريا) تجعل كل طرف يقف في مكانه. وكان صدام حسين اليد الحديدية في العراق. والآن نتولى نحن هذا الدور. اذا لم نرد هذا الدور، فستنتهي الحرب الأهلية طبقا للطريقة الف أو باء.
القاعدة 11: أكثر المشاعر التي لا تحظى باهتمام في الشرق الأوسط هي الإهانة. فالنزاع العربي الإسرائيلي، علي سبيل المثال، ليس حول الحدود. فوجود إسرائيل هو إهانة يومية للمسلمين، الذين لا يمكنهم فهم كيف، اذا كانوا يدينون بالدين المتفوق، كيف يمكن لإسرائيل ان تكون بهذه القوة. وقد وصف احمد الشيخ رئيس تحرير الجزيرة الموقف الموقف أفضل وصف، عندما قال مؤخرا في حديث مع صحيفة دي فيلتفوتشي السويسرية الأسبوعية «يؤلم الناس في الشرق الأوسط أن دولة صغيرة مثل إسرائيل، بعدد سكانها الذي لا يزيد على 7 ملايين نسمة، يمكنها هزيمة الأمة العربية بعدد سكانها البالغ 350 مليون نسمة. وهذا يؤذي ألانا الجماعية. والقضية الفلسطينية موجودة في جينات كل عربي. ومشكلة الغرب هي انه لا يفهم ذلك.
القاعدة 12: وبالتالي سيفوز الاسرائيليون دائما، وسيعمل الفلسطينيون على عدم استمتاعهم. وكل شيء آخر هو مجرد تعليق.
القاعدة 13: اولويتنا هي الديمقراطية، ولكن الاولوية الاولى للعرب هي «العدالة». القبائل العربية المتحاربة دائما هي أرواح جريحة، تعرضت للضرر من القوى الاستعمارية من المستوطنات اليهودية في الاراضي الفلسطينية من الملوك والشخصيات الديكتاتورية، والحروب العشائرية التي لا تنتهي. فبالنسبة للأغلبية الشيعية في العراق الذين أسيئ لهم لفترة طويلة، الديمقراطية هي اولا وأخيرا وسيلة لتحقيق العدالة. وينطبق الأمر ذاته على الاكراد. وبالنسبة للأقلية السنية، الديمقراطية في العراق هي وسيلة للظلم. وبالنسبة لنا الديمقراطية هي حماية حقوق الأقليات. وبالنسبة لهم الديمقراطية هي أولا دعم حقوق الأغلبية وتحقيق العدالة.
القاعدة 14: لقد كان المؤرخ اللبناني كمال صليبي محقا عندما قال « يجب على القوى العظمى ألا تدخل في سياسات القبائل الصغيرة».
القاعدة 15: سواء كان السلام العربي الإسرائيلي أو الديمقراطية في العراق، فلا يمكنك الرغبة فيه اكثر منهم.